تفسير حلم وقوع الاسنان في المنام لابن سيرين

وأما الأسنان: فإنهم أهل بيت الرجل فالعليا هم الرجال من أهل البيت والسفلى هم النساء فالناب سيد بيته والثنية اليمنى الأب والثنية اليسرى العم، وإن لم يكونا فأخوان أو ابنان، فإن لم يكونا فصديقان شقيقان والرباعية إبن العم والضواحك الأخوال والخالات، ومن يقوم مقامهم في النصح والأضراس الأجداد والبنون الصغار والثنية السفلى اليمنى الأم واليسرى العمة، فإن لم يكون فأختان أو ابنتان أو من يقوم مقامهما والرباعية السفلى بنات العم وبنات العمات والناب السفلى سيدة أهل بيتها والضواحك السفلى بنات الخال والخالة وأضراس السفل الأبعدون من أهل بيت الرجل من النساء والبنات الصغار، وحركة بعض الأسنان دليل على من هو تأويله في المرض وسقوطه وضياعه دليل على موته أو غيبته عنه غيبة من لا يعود إليه، فإن أصابه بعدما فقده، فإنه يرجع وتآكله دليل على بلاء يصيب من ينتسب إليه، واصطكاك الأسنان على جدال بين أهل بيته.
وإن رأى في أسنانه قرحاً فهو عيب بأهل بيته يرجع إليه، وتعفن الأسنان قبح الثناء على أهل البيت وكلال الأسنان ضعف حال أهل بيته وتنقية الأسنان من القرح يدلي على بذل المالي في نفي الهموم عنهم، وبياض الأسنان وطولها وجمالها زيادة قوة ومال وجاه لأهل البيت.
وإن رأى كأنه نبت مع ثنيته مثلها، فإن أهل بيته يزيدون.
وإن رأى كأن النابت معها يضرها كان الزائد في أهل البيت عاراً ووبالاً عليه.
وإن رأى كأنه قلع أسنانه دلت رؤياه على قطع رحمه أو ينفق ماله على كره منه.
وإن رأى كأنه يرمي أسنانه بلسانه فسدت أمور أهل بيته بكلام يتكلم به.
وإن رأى كأن أسنانه من ذهب، فإن كان من أهل العلم والكلام حمدت رؤياه وإلا فلا تحمد لأنها تدل في غير العلم وأهله على مرض أو حريق.
وإن رأى كأنها من فضة دلت على خسران في المال.
وإن رآها من زجاج أو خشب دلت على الموت.
وإن رأى مقاديم أسنانه سقطت فنبت مكانها أخرى دلت على تغيير أموره وتدابيره، وقيل إن من رأى أسنانه العليا سقطت في يده فهو مال يصير إليه.
وإن رآها سقطت في حجره فهو إبن لقوله تعالى ” ويكلم الناس في المهد “. يعني في حجر.
وإن رآها سقطت إلى الأرض فهي الموت، وبالنسبة للأعضاء إذا أصابتها آفة وسقطت فلم يدفنها، فإنه يستفيد بدل من هو مثله في الشفقة والنصيحة.
وإن رأى كأنه نبت في قلبه أسنان دل على موته، وقيل إن سقوط الأسنان يدل على عائق يعوق فيما يريده، وقيل هو دليل قضاء الديون.
وإن رأى كأن جميع أسنانه سقطت وأخذها في كمه أو حجره، فإنه يعيش عيشاً طويلاً حتى تسقط أسنانه ويكثر عدد أهل بيته.
وإن رأى كأن جميع أسنانه سقطت وذهبت عن بصره، فإن أهل بيته يموتون قبله، وربما كان ذلك موت ذوي سنه، من الناس وأقرانه في العمر، وقيل ينبغي أن يجعل الفم بمنزلة المنزل والأسنان بمنزلة السكان فما كان فيها من ناحية اليمنى فهو يدل على الذكور وما كان من اليسرى فهو يدل على الإناث في جميع الناس إلا قليلاً منهم، وقيل من رأى أسنانه تنكسر، فإنه يقضي دينه قليلاً قليلاً، فإن تساقط أسنانه بلا وجع يدل على أعمال تبطل.
وإن رأى كأنها تسقط بلا وجع يدل على ذهاب شيء مما في منزله.
ومقاديم الأسنان إذا سقطت منعت من أن يفعل الإنسان شيئاً مما يعمل بالكلام والقول، فإن كان مع ذلك وجع أو خروج دم أو لحم، فإن ذلك يبطل أو يفسد الأمر الذي يراد.
وإن رأى الأصحاء والأحرار والمسافرون سقوط جميع أسنانهم دل ذلك على مرض طويل ووقوع في السل من غير أن يموتوا وذلك أن الإنسان لا يمكنه أن ينال الغذاء القوي بلا أسنان لكنه يستعمل الإحساء والعصارات وإنما لا يموتون لأن الموتى لا تسقط أسنانهم والشيء الذي لا يعرض للموتى هو مخلص للمرضى فلهذا السبب صار محموداً في المرض، وإن تساقطت أسنانهم جميعاً، فإنه يدل على سرعة نجاتهم من المرض، وأما التجار المسافرون فيدل على خفة حملهم وخاصة إن رأى أن تلك الأسنان تتحرك.
وإن رأى كأن بعض أسنانه قد طال وازداد عظماً دل على جدال وخصومة في منزل، ومن كانت أسنانه سوداً متآكلة معوجة فرأى سقوطها، فإنه ينجو من جميع الشدائد.
وإن رأى كأن أسنانه تسقط وهو يأخذها بيده أو بلحيته وفي حجره فذلك يدل على أن أولاده تنقطع فلا يولد له وما يلد فلا يبقى ولا يتربى.
والذقن: في التأويل سيد عشيرته وصاحب نسل كثير.
والأذن: إمرأة الرجل أو ابنته.
وإن رأى كأن له ثلاثة آذان دلت على أن له إمرأة وابنتين، فإن كان له أربع آذان دلت رؤياه على أحد خصلتين إما أن يكون له أربع نسوة أو أربع بنات لا أم لهن.
وإن رأى كأن أذنه بانت منه، فإنه يطلق إمرأته أو تموت ابنته.
وإن رأى كأن له أذناً واحدة فلا يعيش له قريب.
وإن رأى كأن له نصف أذن دلت الرؤيا على موت إمرأته وتزويجه بأخرى.
وإن رأى كأن في أذنه خاتماً معلقاً يزوج إبنته رجلا فتلد له ابناً، وقيل الدين الأذن.
وإن رأى كأنه حشا أذنيه بشيء دلت رؤياه على الكفر.
وإن رأى كأن له آذاناً كثيرة، فإنه يعرض عن الحق فلا يقبله لقوله تعالى ” أم لهم آذان يسمعون بها “. وقيل إن الغني إذا رأى آذاناً حساناً متشاكلة سمع أخباراً حساناً سارة فإذا لم تكن متشاكلة حساناً سمع أخباراً كثيرة كريهة.
ومن رأى كأن في أذنيه عينين، فإنه يعمى ويعاين الأشياء التي كان يعاينها بعينيه ويسمعها بأذنيه، وقيل من رأى كأن آذاناً كثيرة فذلك محمود لمن أراد أن يكون له إنساناً يطيعه مثل المرأة والأولاد والمماليك، وأما الأغنياء، فإنه تدل على أخبار تأتيهم محمودة إذا كانت الآذان حساناً أشكالاً، وإذا لم تكن حساناً ولا جيدة الأشكال، فإنها أخبار مذمومة، وأما المماليك وأصحاب الخصومات المدعى منهم، فإنها تدل على أن عبوديته تدوم ويسمع ويطيع، ويدل المدعي على أن الحكم يلزمه.
وحكي أن إنساناً رأى أن له اثنتي عشرة أذناً وأكثر فقص رؤياه على معبر، فقال: إن كان صاحب مماليك وحشم، فإنه دليل خير كثير يناله، وإن كان غنياً، فإنه يأتيه أخبار على قدر عدد الآذان من البلدان بسبب معاش، وإن كان مملوكاً أصابه مذمة وغم، وإن كان له خصوم حكم عليه القاضي بأحكام كثيرة وسمع كلاماً رديئاً، وإن كان في خصومة ظفر بخصومه.
وأما اللحية والشارب: فمن رأى كأنها طالت فوق قدرها دلت رؤياه على دين وغم، فإن طالت حتى سقطت على الأرض دلت على الموت لقوله تعالى ” منها خلقناكم وفيها نعيدكم “. فإن طالت حتى التصقت ببطنه أصاب مالاً وجاهاً يتعب فيه بقدر ما كان منها على بطنه.
وإن رأى أن طولها لقدر حسن موافق نال مالاً وجاهاً وعيشاً طيباً، وقيل إنها إن طالت حتى بلغت السرة دلت على أنه في غير طاعة الله.
وإن رأى أن جوانبها طالت دون وسطها، فإنه ينال مالاً يستمتع به غيره.
وأتى ابن سيرين رجل، فقال: رأيت لحيتي بلغت صرتي وأنا أنظر ولا تحمد اللحية في التأويل للصبي غير البالغ.
وإن رأى أنه أخذ لحية غيره بيده وجرها، فإنه يرث ماله ويأكله، ونقصان اللحية إذا لم يكثر دليل على اليسر وقضاء الدين والفرج، وإذا كثر نقصانها دل على الهوان وذهاب المال والجاه.
وإن رأى كأن كوسجاً يكلم إمرأته تشوش عليه أمره بقدره ويفرق بينه وبين أحبابه لأن إبليس لعنه الله كلم حواء في صورة كوسج.
وسواد شعر اللحية يدل على الإستغناء إذا كان حالكاً فإذا ضرب السواد إلى الخضرة نال ملكاً ومالاً كثيراً ولكن يكون طاغياً لأنها صفة لحية فرعون، وصفرتها دليل على الفقر والقلة، وأما الحمرة فدليل الورع، وإذا رأى كأنه تناول لحيته وانتثر شعرها بيده، وأمسكه ولم يرم له، فإنه يذهب من يده مال ثم يعود إليه.
وإن رأى كأنه رمى به ذهب منه مال ولا يعود إليه.
وزيادة شعر الشارب مكروهة ونقصانه محمود وتأويل نتف اللحية للغني إسرافه في ماله وللفقير يدل على غمين يجتمعان عليه ويدل على أنه يستقرض من إنسان شيئاً فيقرضه لآخر.
وحلق اللحية ذهاب المالي والجاه.
وإن رأى كأنه قطع من لحيته ما فضل عن قبضته فهو يؤدي زكاة ماله، والشيب في اللحية وقار وهيبة.
وإن رأى غلام لم يبلغ الحلم أن له لحية، فإنه يموت ولا يبلغ الحلم وذلك أنه قد سبق الوقت الذي كان ينبغي أن يكون له فيه لحية، فإن لم يكن الغلام بعيداً من وقت نبات اللحية فذلك دليل على أنه ينفرد ويقوم بأمر نفسه.
وإن رأى لامرأته لحية لم تلد المرأة أبداً، وإن كان لها ولد ساد أهل بيته.
وحكي أن رجلاً أتى ابن سيرين، فقال: رأيت كأن لحيتي طالت ولم يطل سبالاي، فقال: تصيب مالاً يهنأ به غيرك، والعنقفة عون الرجل الذي يتباهى به ويعيش به في الناس فما رأى فيها من حدث فتأويله فيما ذكرت.
ومن رأى نصف لحيته محلوقة، فإنه يفتقر ويذهب جاهه، فإن حلقها شاب مجهول ذهب جاهه على يد عدو يعرفه أو سميه أو نظيره، فإن حلقها شيخ ذهب جاهه بحده المقدور، وإن كان مجهولاً، فإنه يذهب جاهه على يدي رئيس مستغل قاهر لا يكون له أصل.
وإن رأى إنها مقطوعة، فإنه يقطع من ماله ويذهب من جاهه بقدر ما قطع من لحيته.
وإن رأى إنها حلقت فهو ذهاب وجهه في عشيرته ومقدرته من ماله، والحلق أيسر من النتف، وربما كان النتف صلاحاً لبعض أمره إذا لم يشك الوجه إلا أن ذلك الصلاح فيه مشقة عليه.
وحكي أن رجلاً أتى ابن سيرين، فقال: رأيت كأني قابض على لحية عمى وقرضتها حتى استأصلتها، فقال: إنك تأكل ميراث عمك ولا يكون له وارث غيرك، فإن تناولت منها شيئاً ورثت بقدر ذلك.
ومن رأى أن لحيته بيضاء براقة نال عزاً وجاهاً واسماً وذكراً في البلاد لأن لحية إبراهيم عليه السلام كانت بيضاء.
وإن رأى إنها شمطاء، فإنه يصيب جاهاً ووقاراً.
وإن رأى أنه أشد سواداً وأحسن مما كانت في اليقظة وكانت سوداء في اليقظة، فإنه يصيب هيبة وعزاً وجاهاً وجمالاً.
وإن رأى أنه شابت وبقي من سوادها شيء، فإنه وقار، فإن لم يبق من سوادها شيء، فإنه يفتقر ويذهب جاهه، وقيل من طالت لحيته وكثر شعره طال عمره وزاد ماله، وقيل إن الشيء الذي يكون قبل وقته يدل على الشر مثل أن يرى للصبيان الذكور لحية أو بياض في الشعور وللإناث من الصبيان الصغار عرس أو ولد، كذلك جميع ما يكون في غير وقته ما خلا النطق، فإن النطق هو دليل خير لأن الإنسان بالطبيعة حيوان ناطق.
وأتى ابن سيرين رجل، فقال: رأيت أن لحيتي بيضاء وأني أخضبها فلا يعلق بها الخضاب وكان الرجل شاباً أسود اللحية، فقال: البياض نقص من ملكك وأنت تريد ستره وقد علم به قال صدقت.
والخضاب: ستر، وإذا كان الخضاب بالحناء دل على تمسكه بالسنة.
وإن رأى كأنه خضب رأسه دون لحيته، فإنه يحفظ سر رئيسه.
وإن رأى كأن خضبهما جميعاً، فإنه يجتهد في إخفاء فقره ويطلب القدر عند الناس، وإن قبل الشعر الخضاب، فإنه يرجع جاهه ولا يبقى كثيراً ويتجمل بالقناعة ثم ينكشف.
وإن رأى كأنه يخضب بطين أو جص، فإنه يطلب محالاً ويشتهر أمره، ولحية المرأة تدل على إنها لا تلد أبداً، وقيل تدل على مرضها، وقيل تأويلها زيادة مال زوجها وابنها وشرف ولدها، وقيل إنها إن كانت متزوجة دلت على غيبة زوجها، وإن رأت ذلك حبلى، فإنها تلد ابناً ويتم أمره.
وأما العنق: فموضع الأمانة وزيادتها زيادة في الدين وأداء الأمانة ونقصانها نقصان في أداء الأمانة.
وإن رأى كأن في عنقه حيه مطوقة، فإنه لا يزكي ماله لقوله تعالى ” سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة “.
وإن رأى كأن ودجيه انفجرا دماً، فإنه يموت.
وإن رأى الإمام في عنقه غلظاً فهو قوته في عدله وقهره لأعدائه والغلظ في القفا قوة على ما قلده الله وحسن القفا يدل على الفرار والهرب، وشعر القفا يدل على أن له مالاً وعليه مال، وحلق القفا أداء الأمانة وقضاء الدين.
وإن رأى كأن لا شعر عليه دل على إفلاسه، ورأى رجل كأن عنقه لا بطويل ولا بقصير فقص رؤياه على معبر، فقال: إن كنت سيئ الخلق حسن خلقك، وإن كنت شجاعاً ازدادت شجاعتك، وإن كنت رديء الطبع كرمت.
وأما العاتق: فصديق أو شريك أو أجير وكتفه إمرأة ومنكبه زينته وجماله وطيشه فما رأى بهما من حال أو حدث فهو بهؤلاء، وقيل إذا كانت العواتق غلاظاً حسنة اللحم دل على رجولة وقوة في الأعمال ويدل في المحبوسين على طول اللبث في الحبس حتى يمكنهم أن يحملوا ثقل قيودهم.
وإن رأى كأن في عاتقيه عله، فإنه يدل على مرض الإخوة أو موتهم لأن العاتقين إخوان.
وأما اليد: سبب لمعاش الرجل وماله وإحسانه وطول اليد في التأويل للوالي ظفر وللتاجر ربح وللسوقي حذق، وقيل إن طول يدي الإمام وقوتهما يدل على قوة أعوانه وزيادة عمره ورؤيته عظمهما زيادة في ماله.
وإن رأى كأنهما تحولتا رخاماً طال عمره في سرور، وقيل صحة اليدين في التأويل وحسنهما يدل على حسن الأخذ والإعطاء، وقيل اليمنى تدل على الأقرباء من الرجال واليسرى تدل على النساء منهما.
وإن رأى كأنه فقد إحدى يديه، فإن ذلك يدل على فقد بعض أقربائه بغيبة أو موت.
وإن رأى كأنه أدخل يده تحت إبطه فأخرجها ولها نور، فإنه ينال علماً إن كان من أهله أو ربحاً إن كان تاجراً، وإن خرجت ولها نار، فإنه ينال قوة وغلبة وعزاً في أمره الذي يتعاطاه، وإن أخرجها ولها ماء، فإنه مال.
ورؤيا اليد الزائدة مع اليدين تؤول بزيادة دولة وقوة وتدل على ولد أو قدوم غائب أو يولد له أخ.
وإن رأى كأنه أعسر، فإنه يعسر عليه أمره.
وإن رأى أنه يعمل بيده اليسرى على جهد منه نال حاجته أخيراً، وبسط اليدين يدل على السخاء.
وإن رأى كأنه يمشي على يديه، فإنه يعتمد في أمره على بعض أقربائه.
وإن رأى كأنه يبصر بيديه كما يبصر بعينيه، فإنه يكثر ملامسة من يحرم عليه.
ومن رأى كأن يده اليمنى كلمته كلاماً حسناً، فإن معيشته تحسن.
وإن رأى كأن الشمال كلمته بالخير شكرته أقاربه، وإن كلمتاه أو إحداهما بالتوبيخ دل ذلك على سوء فعله.
وإن رأى كأن يمينه من ذهب مات شريكه أو امرأته.
ومن رأى كأن يده تحولت يد سلطانه، فإنه ينال سلطاناً وجري على يديه ما جري على يد ذلك السلطان من عدل أو جور.
وإن رأى كأن له جناحين ولد له ابنان.
وأما العضد: فإنه أخ، فمن رأى في عضده زيادة فهي صلاح أمر أخيه أو إبنه البالغ.
ومن رأى في عضده نقصاناً فهو مصيبة فيهما بقدر النقصان والزيادة، ورأى إنسان كأنه نقص العضد فقص رؤياه على معبر، فقال: تصير قليل العقل كثير الزهو.
وأما الساعدان: في التأويل فقريبان أو صديقان مثل الأخ والولد البالغ ينتفع منهم ويعتمد عليهم.
وإن رأى رجل إمرأة حاسرة الذراعين، فإنها الدنيا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، والذراع إذا ألمت، فإنها تدل على حزن وبطلان الأشياء التي تعمل باليد وعلى عدم الخدم، والشعر على الذراعين دين.
وانبساط الكف: سعة الدنيا وانقباضها ضيق الدنيا والشعر على الكف دين وحزن، وقيل هو مال ينبو عن يده، والشعر على ظاهره الكف ذهاب مال.
وأما الأصابع: فولد الأخ على القول الذي قيل أن اليد أخ، وتشبيكها من غير عمل بها ضيق اليد، والاشتغال بشغل أهل البيت وبني الأخوة بأمر قد حزبهم يخافون منه على أنفسهم وقد، وقيل أصابع اليد اليمنى هي الصلوات الخمس، والإبهام صلاة الفجر، والسبابة صلاة الظهر، والوسطى صلاة العصر، والبنصر صلاة المغرب، والخنصر صلاة العتمة وقصرها يدل على التقصير والكسل فيها وطولها يدل على محافظته على الصلوات وسقوط واحدة منها يدل على ترك تلك الصلاة.
ومن رأى إحدى الأصابع موضع الأخرى، فإنه يصلي تلك الصلاة في وقت الأخرى.
وإن رأى كأنه عض بنان إنسان دل على سوء أدب المعضوض ومبالغة العاض في تأديبه.
وإن رأى كأنه يخرج من إبهامه اللبن، ومن سبابته الدم وهو يشرب منهما يباشر أم إمرأته أو أختها، وفرقعة الأصابع تدل على كلام قبيح بين أقربائه.
وإن رأى الإمام زيادة في أصابعه كان ذلك زيادة في طمعه وجوره وقلة إنصافه.
وحكي أن هارون الرشيد رأى ملك الموت عليه السلام قد مثل له، فقال له: يا ملك الموت كم بقي من عمري فأشار إليه بخمس أصابع كفه مبسوطة، فانتبه مذعوراً باكياً من رؤياه وقصها على حجام موصوف بالتعبير، فقال: يا أمير المؤمنين قد أخبرك أن خمسة أشياء علمها عند الله تجمعها هذه الآية ” إن الله عنده علم الساعة ” الآية، فضحك هارون وفرح بذلك.
وأصابع اليد اليسرى تؤول بأولاد الأخ والأخت والأظافر مقدرة الرجل في دنياه وبيض الأظفار يدل على سرعة الحفظ والفهم.
ورؤيا الأظفار في مقدارها صلاح الدين والدنيا، والمعالجة بها دليل الاحتيال في جمع الدنيا وطولها مع حسنها مال وكسوة وإعداد سلاح لعدو أو حجة أو مال يتقي بذلك شرهم، وطولها بحيث يخاف انكسارها دليل على تولي غيره إفساد أمر بيده لإفراطه في استعمال مقدرته، فإنه يخرج زكاة الفطر.
وإن رأى كأن شيخاً أمره بقلمها، فإن وجده يأمره بالقيام بتعهد نفسه وصيانة جاهه.
وخضاب الأيدي: خضاب أصابع أيدي الرجل بالحناء دليل على كثرة التسليح وخضاب أصابع أيدي المرأة بالحناء يدل على إحسان زوجها إليها.
وإن رأى كأنه خضبتها فلم تقبل الخضاب، فإن زوجها لا يظهر حبها.
وإن رأى الرجل كفه مخضوبة خضاباً قبيحاً نال كداً في معاشه، فإن كانت يده اليمنى مخضوبة خضاباً وحشاً دلت رؤياه على أنه يقتل رجلاً.
وإن رأى كأن يديه مخضبتان بالحناء، فإنه يظهر ما في يده من خير أو شر أو من ماله أو من مكسبه أو صناعته.
وإن رأى يديه منقوشتين بالحناء، فإنه يحتال حيلة من البيت ليصرف بعض أثاث البيت في نفقته لقلة كسبه ويشمت به عدوه ويناله ذل.
وإن رأت إمرأة يدها منقوشة، فإنها تحتال لزينتها في أمر هو حق، فإن كان النقش بالطين دل على كثرة تسبيحها.
وإن رأت نقش يديها قد اختلط بعضه ببعض أصيبت بأولادها.
وإن رأت كأن يدها مخضوبة بالذهب أو منقوشة به، فإنها تدفع مالها إلى زوجها أو يصيبها منه فرح.
وإن رأى رجل أنه مخضوب أو منقوش بالذهب، فإنه يحتال حيلة.
وأما الظهر: فظهر الرجل وسنده وقيمته وملتجؤه الذي يستظهر به وموضع قوته.
وإن رأى أن ظهره منحن أصابته نائبة، وقيل هو دليل الشيب.
ورؤيا ظهر الصديق إعراضه وهجرانه.
ورؤيا ظهر العدو الأمن من شره.
ورؤيا ظهر العجوز إدباره الدنيا وزوالها.
ورؤيا ظهر الشابة تأخير نيل المراد قليلاً.
ورؤيا ظهر المرأة النصف دليل على طلب أمر قد تعسر عنه وتولى عنه ذلك الأمر.
والصلب: موضع الرزانة وموضع الولد والقوة، فمن رأى صلبه قوياً رزق عقلاً، وقيل ولداً قوياً، وقيل الصلب رجل شديد يعتمد عليه وطول القد بالمقدار محمود وفوق الحد دليل على قرب الأجل وذهاب الحياة، وكذلك قصره دليل على قصر العمر والجاه، والسمن والقوة في البدن قوة الدين والإيمان.
وإن رأى كأن جسده جسد حية، فإنه يظهر ما يكتم من العداوة.
وإن رأى كأن له إلية كإلية الكبش، فإن له ولداً مرزوقاً يعيش بعده.
ومن رأى أن جسده من حديد أو من حجارة، فإنه يموت.
وإن رأى زيادة في جسده من غير مضرة فهو زيادة في النعمة عليه وجاء رجل خامل الذكر قليل المال إلى معبر، فقال: رأيت كأن جسدي ازداد وتضاعف وكان لي نوراً وبهاء وكأني تزهدت وأنا أسيح في الجبال والمفاوز، فقال المعبر: ستكون أهلاً لذلك وتصيب ملكاً وتصير ذا مال وعز، فلم يلبث أن خرج مع الغزاة وكان شجاعاً فهزم المشركين ونال مالاً وغنائم.

التعليقات
مواضيع ذات صلة